نحن نعلم ما يعنيه أن تكون مسؤولاً اجتماعيًا: التصرف بطريقة تظهر الوعي بالأثر البيئي والاجتماعي لأعمالنا. ولكن ماذا لو كانت بعض الإجراءات أفضل من غيرها؟
هناك فكرة خاطئة مفادها أن المسؤولية الاجتماعية هي نفس القيام بعمل صالح. المسؤولية الاجتماعية – التي يشار إليها أحيانًا بالمسؤولية الاجتماعية للشركات – هي الإطار الذي يشير إلى أن الشركات (والأفراد) عليهم التزام بالعمل لصالح المجتمع، وليس فقط مكاسبهم الخاصة، وأنهم يجب أن يعملوا على الحفاظ على التوازن بين الاقتصاد والنظام البيئي من حولنا.
في السنوات القليلة الماضية، ازدادت شعبية مفهوم المسؤولية الاجتماعية في منطقتنا. وقد تبنتها العديد من الشركات، حيث وضعت إطارًا لتطوير المشاريع المستدامة ومكّنت الشركات من تقديم العطاء المستمر للمجتمع بدلاً من الاعتماد على الأحداث الخيرية التي غالبًا ما تكون “لمرة واحدة”.
ما الذي يعتبر مشروعًا مسؤولًا اجتماعيًا؟
تكمن المنطقة الرمادية في هذا السؤال: “ما الذي يعتبر مشروعًا مسؤولًا اجتماعيًا؟” سأجيب على هذا بأمثلة رأيتها أثناء تجولي في البحرين.
في أحد المجتمعات التي يهيمن عليها المغتربون، كان هناك حدث “بيع صندوق السيارة” خلال عطلة نهاية الأسبوع. لقد فوجئت بعدد الرعاة الذين كانوا يدعمون هذا الحدث، ولم تكن هذه الشركات صغيرة. لا تفهموني خطأً – ليس لدي أي شيء ضد بيع صندوق السيارة عندما أرغب في تنظيم منزلي، لكنني لا أرى هذا النوع من النشاط باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية للشركات لإنفاق أموالها إذا كان الهدف هو المساعدة المجتمع.
من ناحية أخرى، بينما كنت أتجول في منطقة أخرى تطل على البحر في جزيرتنا الجميلة، صادفت مستشفى تم بناؤه من قبل شركة موجودة في البحرين منذ سنوات. هذا المستشفى ليس جديدًا، لكنه كان نظيفًا ومنظمًا ويعمل بكامل طاقته، ويخدم مئات الأشخاص. هذا مثال على مشروع مسؤول اجتماعيًا سيكون موجودًا لسنوات قادمة، ويخدم المئات، إن لم يكن الآلاف، من الأشخاص في مجتمعنا.
…يمكن لكل واحد منا أن يلعب دورًا، سواء كفرد يمثل جزءًا من منظمة أكبر، أو كمنظمة بأكملها.
أنا لا أقترح علينا جميعا أن نذهب ونبني المستشفيات، ولكن كل واحد منا يستطيع أن يلعب دورا، سواء كفرد يشكل جزءا من منظمة أكبر، أو كمنظمة في مجملها. نحن نختار ما يمكننا فعله بمواردنا – وقتنا وأموالنا. يمكننا تشجيع تطوير المشاريع المستدامة داخل منظماتنا. يمكننا توجيه جهودنا الفردية ووقت فراغنا نحو المشاريع التي لديها إمكانات النمو ويمكن الحفاظ عليها وتحسينها.
معظم الشركات لديها ميزانية سنوية للإنفاق على “الأعمال الصالحة”. تشارك العديد من الشركات (أو تشجع موظفيها على المشاركة) في المناسبات المجتمعية، مثل الماراثون السنوي الذي يتم فيه تمثيل مئات الشركات. وهذا مثال واضح يوضح لنا أن الناس يريدون الانخراط في المجتمع! ما يتعين علينا القيام به هو توجيه جهودنا بأكثر الطرق فعالية وكفاءة من أجل خدمة المجتمع بطريقة مسؤولة اجتماعيا.
يمكن لكل شخص أن يحدث فرقًا، حتى ولو بطريقة بسيطة.


